لندن – ( إطلالة)
كشفت “هيئة الأمم المتحدة للمرأة” معلومات صادمة بشأن وضع النساء في السودان، وقالت في تقرير حديث إن ” أجساد النساء أصبحت مسرحاً للجريمة “.
وأطلقت تحذيرا شددت فيه على أن هناك أدلة متزايدة على أن الاغتصاب “يستخدم عمدا وبشكل منهجي” في السودان، وأن النساء والفتيات “لسن مجرد إحصائيات، بل هن مقياس إنسانيتنا المشتركة”.
وركز التقرير الأممي الذي صدر اليوم على الأبعاد الجنسانية لانعدام الأمن الغذائي في السودان.
ولادة تحت القصف ومخاطر عنف جنسي
وقالت المديرة الإقليمية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في شرق وجنوب أفريقيا آنا موتافاتي في حديثها للصحافيين في جنيف عقب نشر التقرير، في كل يوم “يتأخر فيه العالم عن اتخاذ إجراء بشأن السودان، تلد امرأة أخرى تحت وطأة القصف، أو تدفن طفلها جوعا، أو تختفي دون عدالة”.
وأشارت إلى أن النساء أبلغن عن معاناتهن من الجوع والنزوح والاغتصاب والقصف في الفاشر، “قلب الكارثة الأخيرة في السودان”، حيث “وضعت النساء الحوامل أطفالهن في الشوارع بعد نهب وتدمير آخر مستشفيات الولادة المتبقية”.
ولفت التقرير الأممي إلى أن قوات الدعم السريع كانت قد استولت على عاصمة ولاية شمال دارفور بعد أكثر من 500 يوم من الحصار في أواخر أكتوبر 2025 ، وسط تقارير عن فظائع واسعة النطاق، بما في ذلك الإعدامات بإجراءات موجزة والعنف الجنسي.
وأكدت موتافاتي إن آلاف النساء والفتيات فررن من المدينة بسبب تدهور الأوضاع إلى مناطق أخرى في شمال دارفور، بما في ذلك طويلة، التي تبعد حوالي 70 كيلومترا، وكورما ومليط، حيث يُعدّ الوجود الإنساني “ضئيلا للغاية”.
وقالت: “ما تخبرنا به النساء هو أنه خلال رحلتهن المروعة، كانت كل خطوة يخطينها لجلب الماء، أو جمع الحطب، أو الوقوف في طابور الطعام تحمل مخاطر عالية للعنف الجنسي”.
أجساد مسرح للجريمة وغياب للكرامة الإنسانية
وحذرت السيدة موتافاتي من أن أجساد النساء “أصبحت مسرحا للجريمة في السودان”، مؤكدة على أنه “لم تعد هناك أي أماكن آمنة” يمكن للنساء فيها الحصول على الحماية أو الرعاية النفسية والاجتماعية الأساسية.
وقالت المسؤولة الأممية إن “الكرامة الأساسية انهارت أيضا”، موضحة أن عبوة الفوط الصحية الواحدة في شمال دارفور تُكلف حوالي 27 دولارا، بينما تبلغ في المتوسط قيمة المساعدة النقدية الإنسانية أقل بقليل من 150 دولارا شهريا لأسرة مكونة من ستة أفراد.
ولفتت موتافاتي إلى “قرارات مستحيلة” تتخذها الأسر “المجبرة على الاختيار بين الغذاء والدواء والكرامة”، وأكدت أن الاحتياجات الأساسية للنساء والفتيات “تقع في أسفل تلك القائمة”.
أمهات جائعات ليطعمن أطفالهن

(امرأة مع طفلتيها في عيادة مؤقتة في طويلة للأشخاص الذين فروا من الصراع في دارفور- الأمم المتحدة).
وقالت موتافاتي : “قد لا تتناول معظم النساء والفتيات الطعام على الإطلاق في السودان. غالبا ما تتجنب النساء وجبات الطعام ليتمكن أطفالهن من تناول الطعام، بينما تحصل المراهقات في كثير من الأحيان على أقل حصة، مما يقوض تغذيتهن وصحتهن على المدى الطويل”.
وحذرت السيدة موتافاتي من أن الجوع الذي تعاني منه النساء له “تأثير مضاعف”، حيث يبلغ العاملون في مجال الصحة عن تزايد حالات سوء التغذية الحاد الوخيم لدى الرضّع، والذي غالبا ما يرتبط بانخفاض قدرة أمهاتهم الجائعات على الرضاعة الطبيعية.
دعوة لانهاء العنف
ودعت إلى إنهاء العنف، وتوسيع نطاق وصول المساعدات الإنسانية، وزيادة الدعم لمطابخ الحساء التي تقودها النساء وغيرها من مقدمي المساعدات.
يذكر أن تحليل للأمن الغذائي في أوائل الشهر الجاري أكد وجود المجاعة في الفاشر وكادقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان.
موجة نزوح هائلة
من جهتها، حذرت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب من أن انعدام الأمن الشديد والانتهاكات المروعة لحقوق الإنسان في الفاشر قد أدت إلى موجة نزوح هائلة وفاقمت الأزمة الإنسانية.
و قالت المسؤولة الأممية في بيان إن فرق المنظمة تستجيب للاحتياجات حيث يمكن، “لكن انعدام الأمن ونفاد الإمدادات يعني أننا لا نصل إلا إلى جزء ضئيل من المحتاجين”.
وشددت على أنه بدون وصول آمن وتمويل عاجل، “تُواجه العمليات الإنسانية خطر التوقف التام في اللحظة التي تكون فيها المجتمعات في أمس الحاجة إلى الدعم”.
نزوح من الفاشر و شمال كردفان

( أشخاص فروا من الفاشر يتلقون مساعدات – الأمم المتحدة)
وقال التقرير: خلال الأسبوعين الماضيين، أدى القصف العنيف والهجمات البرية في الفاشر ومحيطها إلى نزوح ما يقرب من 90 ألف شخص، بينما لا يزال عشرات الآلاف من المدنيين محاصرين داخل المدينة. وأضاف أنه في الفترة ما بين 26 أكتوبر و9 نوفمبر، فرّ ما يُقدر بـ 38,990 شخصا من القتال في شمال كردفان.
وأضاف التقرير أنه رغم تزايد الاحتياجات، أصبحت العمليات الإنسانية الآن على شفا الانهيار، حيث أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن المستودعات شبه فارغة، وأن قوافل المساعدات تواجه انعدام الأمن بشكل كبير، وأن القيود المفروضة على الوصول لا تزال تحول دون إيصال المساعدات الكافية.
وحضت المنظمة الجهات المانحة والشركاء والمجتمع الدولي على التحرك فورا لمنع المزيد من الخسائر في الأرواح وضمان حصول المجتمعات الضعيفة على المساعدات بأمان. وقالت إن الجهود الوطنية والدولية المنسقة تُعد أمرا بالغ الأهمية لتقديم المساعدات المنقذة للحياة، واستعادة الكرامة، وحماية المدنيين العالقين في الأزمة المتصاعدة.
فليتشر في السودان
وتزامن الكشف عن التقرير الدولي بشأن أوضاع النساء مع وصول وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، توم فليتشر إلى مدينة بورتسودان، اليوم الثلاثاء 11 نوفمبر 2025 وسيلتقي بالسلطات السودانية والشركاء الإنسانيين والسلك الدبلوماسي.
وأفاد نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، في بان فليتشر يواصل الدعوة إلى وضع حد “للفظائع في السودان” ودعم جهود السلام، ويعمل على ضمان حصول الفرق الإنسانية على الوصول والتمويل اللازمين لتقديم المساعدات المنقذة للحياة.
وشدد حق على ضرورة حماية المدنيين، “ومنح عمال الإغاثة إمكانية الوصول الآمن والمستدام لتقديم المساعدة عبر خطوط المواجهة”.

