مقالات

أمير قطر يدخل على خط التهدئة بين السعودية والإمارات

هل يُسهم تواصل تميم مع القيادتين السعودية والإماراتية في بلورة تفاهمات جديدة بين الرياض وأبو ظبي بشأن اليمن و ملف الحرب في السودان؟

محمد المكي أحمد:

شهد اليوم الأول من العام الجديد 2026 دخول قطر على خط التهدئة بين السعودية والإمارات، وفقاً لمؤشرات اتصالين هاتفيين أجراهما أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد.

يُشار إلى أن بوادر أول  أزمة  علنية  من نوعها ، وغير مسبوقة،  في تاريخ العلاقات  السعودية الإماراتية بدت واضحة حينما طلبت السعودية من الإمارات يوم الثلاثاء الماضي ( 30 ديسمبر 2025)  أن”تستجيب لطلب الجمهورية اليمنية بخروج قواتها العسكرية من الجمهورية اليمنية ( من جنوب اليمن)  خلال أربع وعشرين ساعة، وإيقاف أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف كان داخل اليمن”.

وتزامن الطلب السعودي مع إعلان رئيس “مجلس القيادة” في اليمن، رشاد العليمي، “إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات”، وطالب القوات الإماراتية بالخروج من الأراضي اليمنية.

وتزامنت مستجدات العلاقة السعودية الإماراتية، والإماراتية اليمنية مع خطوة غير مسبوقة أيضا ، إذ  أعلن  رئيس مجلس القيادة في اليمن، رشاد العليمي، “إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات”، وطالب القوات الإماراتية بالخروج من الأراضي اليمنية.

 وكانت المملكة عبرت عن أسفها بشأن ما وصفته ” ضغط الإمارات العربية المتحدة الشقيقة ” على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي لدفع قواته للقيام بعمليات عسكرية على حدود المملكة الجنوبية في محافظتي حضرموت والمهرة”.

واعتبرت السعودية ذلك “تهديدًا للأمن الوطني للمملكة، والأمن والاستقرار في الجمهورية اليمنية والمنطقة””.

 بيان الرياض  في هذا الشأن اتسم  بنبرة غضب واضحة حينما قالت السعودية “إن  الخطوات التي قامت بها دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة تعد بالغة الخطورة، ولا تنسجم مع الأسس التي قام عليها تحالف دعم الشرعية في اليمن، ولا تخدم جهوده في تحقيق أمن اليمن واستقراره”.

وشددت السعودية على   “أن أي مساس أو تهديد لأمنها الوطني هو خط أحمر لن تتردد المملكة حياله في اتخاذ كافة الخطوات والإجراءات اللازمة لمواجهته وتحييده”.

كما أكدت ” التزامها بأمن اليمن واستقراره، وسيادته، ودعمها الكامل لرئيس مجلس القيادة الرئاسي وحكومته”.

الإمارات ركزت في ردها على السعودية  على جانبين ، أولا رفضت أبوظبي ما وصفته بـ ” مغالطات” و” استهجنت إدعاءات”و” الزج باسمها في التوتر الحاصل بين الأطراف اليمنية”.

وأعربت أبو ظبي  عن “أسفها الشديد لما ورد في بيان المملكة العربية السعودية الشقيقة، وما تضمنه من مغالطات جوهرية، حول دور دولة الإمارات في الأحداث الجارية في الجمهورية اليمنية”.”.

وقالت أبو ظبي  إن “دولة الإمارات ترفض رفضاً قاطعاً الزجّ باسمها في التوتر الحاصل بين الأطراف اليمنية، وتستهجن الادعاءات التي وردت بشأن القيام بالضغط أو توجيه أي طرف يمني للقيام بعمليات عسكرية تمس أمن المملكة العربية السعودية الشقيقة أو تستهدف حدودها”.

الجانب الثاني، الذي  عكس حرص الإمارات على علاقاتها مع السعودية وتجنّبها أية توترات إضافية ، بدا واضحا  في  رد أبو ظبي على بيان سعودي ساخن.

  أكدت الإمارات  “حرصها الدائم على أمن واستقرار المملكة العربية السعودية الشقيقة، واحترامها الكامل لسيادتها وأمنها الوطني، ورفضها لأي أعمال من شأنها تهديد أمن المملكة أو أمن الإقليم، إيماناً منها أن العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين تشكل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة، وأن دولة الإمارات تحرص دوماً على التنسيق الكامل مع الأشقاء في المملكة”.

وقالت الإمارات إن  “موقفها منذ بداية الاحداث في محافظتي حضرموت والمهرة تمثل في العمل على احتواء الموقف، ودعم مسارات التهدئة، والدفع نحو التوصل إلى تفاهمات تسهم في الحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية المدنيين، وذلك بالتنسيق مع الاشقاء في المملكة العربية السعودية”.

وحرصت أبو ظبي على التأكيد على ” أن الوجود الإماراتي في اليمن جاء بدعوة من الحكومة الشرعية اليمنية وضمن التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، بهدف دعم استعادة الشرعية ومكافحة الإرهاب، مع الالتزام الكامل باحترام سيادة الجمهورية اليمنية”.

.وجاءت الخطوة العملية الإماراتية  حينما استجابت الإمارات لطلب السعودية بسحب قواتها من جنوب اليمن.

 الإمارات اتخذت هذه الخطوة الايجابية في اليوم الذي طلبت فيه السعودية و”الحكومة اليمنية الشرعية” من أبو ظبي سحب قواتها، وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية “إنهاء وجود  ما تبقى من فرق مكافحة الإرهاب في اليمن بمحض إرادتها، وبما يضمن سلامة عناصرها، وبالتنسيق مع الشركاء المعنيين.”

 السعودية بدت حازمة ومصممة على ضرورة سحب الإمارات قواتها من جنوب اليمن ،  وبدا ذلك  التصميم واضحا حينما نفذت   “قوات التحالف” الداعمة لـ ” الشرعية في اليمن” و التي تقودها السعودية عملية عسكرية جوية في  30 ديسمبر 2025.

 ووفقا لبيان، فقد “استهدفت أسلحة وعربات قتالية أُفرغت من سفينتين بميناء (المكلا اليمني) قادمتين من ميناء (الفجيرة) الإماراتي”.

غداة  هذه التفاعلات الساخنة جاء اتصال أمير قطر بولي العهد السعودي والرئيس الإماراتي، وهو إتصال يعكس حرص تميم على التهدئة، والمساهمة  بترطيب الأجواء بين البلدين الخليجيين، في منطقة لا تحتمل أزمة جديدة بين دولتين من  دول مجلس التعاون الخليجي الست (  السعودية، الإمارات ، الكويت، سلطنة عمان، البحرين، وقطر)  .

 يتُوقع أن يساهم إتصالا تميم في تهدئة الجانبين السعودي والإماراتي، ولا يُستبعد أن يسفر تواصل القيادة القطرية  مع قيادتي السعودية والإمارات  عن تمهيد الأجواء  لاتصال وربما  لقاء يجمع  محمد بن سلمان ومحمد بن زايد قريبا، وخصوصا إن أمير قطر يرتبط بعلاقات قوية ومتطورة حاليا مع  ولي العهد السعودي ، كما تربطه  علاقة   تواصل وتعاون مع الرئيس الإماراتي.

ما يؤكد أن أمير قطر قد دخل على خط التهدئة بين السعودية والإمارات أن الدوحة أفادت أن أميرها ” بحث “مع ولي العهد السعودي ، “مستجدات” الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية  خلال الإنصال الهاتفي الذي أجراه.

وأعلنت الدوحة أيضا أن الشيخ تميم  “ناقش”  مع رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة “آخر “مستجدات الأوضاع” على الساحتين الإقليمية والدولية، خلال اتصال هاتفي أجراه الأمير اليوم مع رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة”.

من جهتها أعلنت السعودية أن ولي العهد تلقى اتصالًا هاتفيًا، اليوم، من أمير دولة قطر،وجرى خلال الاتصال “بحث” تطورات الأحداث الإقليمية والدولية.

و قالت الإمارات إن رئيس الدولة “بحث”  مع أمير دولة قطر، اليوم، خلال اتصال هاتفي العلاقات الأخوية والعمل المشترك لتعزيزها لما فيه الخير للبلدين وشعبيهما الشقيقين. وأنهما  تبادلا  “وجهات النظر بشأن المستجدات في المنطقة” والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

في سياق هذه التفاعلات، وفي ضوء حقائق الواقع في منطقة الخليج و دروس التاريخ والجغرافيا، فان أي توتر قد يطرأ على العلاقات بين دولتين خليجيتين أو أكثر  سيكون أمرا طارئا ومصيره الزوال، لأن دول مجلس التعاون الخليجي تدرك تماما أن أمنها ” كل لا يتجزأ”، وهذا ما تؤكده قممها، وبيانات مؤتمراتها  منذ تأسيس المجلس في 25 مايو 1981، وقد كان التحدي الأمني هو العامل الأول الذي أدى لتكوين “مجلس التعاون لدول الخليج  العربية”، وما زال التحدي الأمني هو الخطر الأكبر  في منطقة الخليج، الغنية بالغاز والنفط، وتتميز بموقعها الاستراتيجي. وتحرص دول كبرى على استقرارها، لأنها ترتبط بمصالحها.

 في هذا السياق، تؤكد حقائق الواقع ومجريات الأحداث أن القيادة القطرية تتمتع في هذه المرحلة بجسور تفاهم وتواصل وتعاون مع القيادتين السعودية والإماراتية، و سيساهم هذا  في توفير أجواء ستساعد على بلورة تفاهمات جدبدة بين الرياض وأبو ظبي بشأن الملف اليمني، وملفات أخرى في المنطقة ، ولا يُستبعد أن يشمل ذلك ملف الحرب في السودان، وهو ملف تتناقض بشأنه حاليا  مواقف دول خليجية.

لكن  الأمين العام الأسبق لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن بن حمد العطية ( وزير دولة حاليا)  وهو شخصية قطرية خليجية وصاحب بصمات متميزة  في  مسيرة العمل الخليجي المشترك ويتمتع  بثقل وخبرة وبشبكة  علاقات مع  قادة ورموز دول مجلس التعاون الخليجي يرى  أن الأولوية  السعودية  الى جانب الملف اليمني  هي السودان.

أخلص إلى أن  تداعيات الحرب في السودان ، ووفقا للرؤية السعودية، تهدد أمن المنطقة أيضا، وسيلعب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان  دورا رياديا في إطار “اللجنة الرباعية” التى  وضعت خارطة طريق لمعالجة الأزمة السودانية بمشاركة أميركا والإمارات ومصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *