لندن- (إطلالة)
في أول خطوة من نوعها، أعلنت بريطانيا و ألمانيا وأيرلندا وهولندا والنرويج ،أنها تعتزم تشكيل تحالف لمنع المزيد من الفظائع في السودان .
جاء هذا في سياق بيان أصدره وزراء خارجية المجموعة الأساسية بشأن السودان في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
وقال وزراء خارجية هذه المجموعة في بيانهم، اليوم، الخميس، إن أعمال العنف التي ترتكبها قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر بالسودان تحمل “سمات الإبادة الجماعية”.
وبحسب رويترز، خلصت المجموعة، في بيان نشرته وزارة الخارجية الألمانية، إلى أن العنف الذي تقوده قوات الدعم السريع يُعد جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ويحمل سمات الإبادة الجماعية، .
من جهته، قال فولكر تورك مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن الحرب في السودان الممتدة لنحو 3 سنوات كادت تحوله إلى “أرض يأس”، وإن كلا من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع تواصل استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المكتظة بالسكان، وتهاجم المدارس والمستشفيات والأسواق وأماكن العبادة في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
وأوضح تقرير للأمم المتحدة أن تورك قدم خلال حوار تفاعلي عقده مجلس حقوق الإنسان حول الوضع في السودان، تقريرا وصفه بأنه “فصل آخر في سجل من الوحشية.
وذكر أن التقرير يوثق أنماطا مستمرة من العنف ضد المدنيين، بما في ذلك القتل والاغتصاب والتعذيب.
وقال إن انتهاكات القانون الدولي من جميع أطراف النزاع تصاعدت مع اشتداد القتال، في ظل غياب المساءلة.
وفق البيانات التي وثقها مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فقد ارتفع قتل المدنيين في عام 2025 بأكثر من مرتين ونصف مقارنة بالعام الذي سبقه، بينما لا يزال آلاف الأشخاص في عداد المفقودين أو لم يتم التعرف عليهم.

وتحدث مفوض حقوق الإنسان عن الاستخدام المتزايد للطائرات المسيرة المتطورة بعيدة المدى، ما أدى إلى توسيع نطاق الأضرار اللاحقة بالمدنيين ليشمل مناطق كانت آمنة، بعيدة عن خطوط المواجهة.
وقال إن الأطراف – وبشكل رئيسي قوات الدعم السريع – استخدمت بشكل متكرر الطائرات المسيرة لاستهداف بنى تحتية حيوية، بما في ذلك محطات الكهرباء والسدود وخزانات الوقود، مما خلف آثارا هائلة على المدنيين.
وقال إن “أجساد السيدات والفتيات السودانيات تُستخدم كسلاح لترويع المجتمعات”، كما قال فولكر تورك. وأضاف أن مكتبه حدد في عام 2025 أكثر من 500 ضحية للعنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب والاغتصاب الجماعي والتعذيب الجنسي والاستعباد، وقد أدى ذلك في بعض الحالات إلى الوفاة.
ووثق المكتب ارتفاعا حادا في الإعدام بإجراءات موجزة(القتل المتعمد للأفراد خارج أي إطار قانوني)
لمن يُتهم بالتعاون مع الجانب الآخر. وتحدث المسؤول الأممي أيضا عن الاحتجاز التعسفي واسع النطاق من قبل الطرفين والميليشيات المتحالفة معهما.
وفي مناطق خاضعة لسيطرة القوات المسلحة السودانية، قال إن مدنيين أوقفوا وأدينوا دون إجراءات قانونية سليمة، وانتهت العديد من المحاكمات بأحكام بالإعدام أو السجن المؤبد. كما لا يوجد نظام عدالة رسمي في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع.
وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان إن سيطرة قوات الدعم السريع على مخيم زمزم في أبريل وعمليتها الهجومية على الفاشر في أكتوبر أدت إلى مذبحة أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص، ووصلت إلى جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية.
وقال إنه حذر مرارا من المخاطر التي واجهت الفاشر، ولكن “المذبحة لم تُمنع”. وفيما تنتقل بؤرة الحرب إلى منطقة كردفان، أعرب المسؤول الأممي عن القلق البالغ بشأن احتمال تكرار هذه الجرائم.
وأشار إلى التصعيد المقلق في الهجمات بالمُسيرات والحصار من قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية في منطقة كردفان وما خارجها، بما في ذلك ما يتعلق بقوافل المساعدات الإنسانية. وذكر أن نحو 600 مدني قُتلوا أو أُصيبوا منذ الأول من يناير.
وتحدث تورك عن الأوضاع المروعة للأشخاص ذوي الإعاقة الذين تزداد أعدادهم بعد كل هجوم، واستهداف العاملين في مجالي الصحة والإغاثة وقوافل المساعدات، وحرمان نحو 13 مليون طفل من التعليم بسبب قصف المدارس أو استخدامها لأغراض عسكرية أو إغلاقها.
وأعرب عن القلق من تزايد “عسكرة المجتمعات” بما في ذلك تجنيد الأطفال والشباب للمشاركة في القتال، ومن تقلص الحيز المدني واستهداف الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وانتشار خطاب الكراهية.
ووصف تورك الحرب في السودان بأنها قبيحة ودامية وعبثية. وأضاف: “لا أستطيع سوى أن أتساءل كيف يهنأ بالنوم ليلا من يقودون هذا الجنون أو ينتفعون منه، سواء داخل أو خارج السودان”.
ودعا جميع الأطراف إلى وضع مصلحة الشعب والبلد أولا، وشدد على ضرورة وقف جميع الهجمات ضد المدنيين والبنية التحتية المدنية فورا. وحث الدول على الضغط على الأطراف للالتزام بتعهداتها وفق القانون الدولي، المتعلقة بحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية.
و دعا الدول إلى الامتثال الكامل لحظر الأسلحة في دارفور ومنع تدفق الأسلحة إلى السودان، وقال إن “هذه حرب متطورة تقنيا تدعمها جهات أجنبية”. وأضاف أنه شهد بنفسه في السودان الدمار الذي تحدثه الأسلحة المتطورة والمعقدة التي لا تزال تتدفق إلى البلاد.
وشدد على أهمية محاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات. وقال إن على كل الدول فعل أقصى ما يمكن لضمان تحقيق العدالة للضحايا بما في ذلك عبر الولاية القضائية العالمية ودعم إحالة الوضع في السودان إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وأكد الحاجة العاجلة لضغط دبلوماسي وسياسي أقوى لدفع الأطراف إلى الاتفاق على هدنة إنسانية تقود إلى وقف دائم لإطلاق النار، تليها مفاوضات سلام وانتقال إلى حكم مدني شامل.
وأشاد في ختام كلمته بقوة وروح الشعب السوداني، وخاصة النساء والشباب، وقال إنه شهد خلال زيارته كيف أن هذه الروح ما زالت متقدة. وأكد أن الشعب السوداني سينتصر في النهاية لا محالة. لكنه تساءل عن مقدار الوقت والمعاناة قبل أن تنتهي هذه الحرب.

