أخبار وتقارير

مادورو أمام محكمة أميركية الاثنين

من هي أول إمراة ترأس فنزويلا واشتهرت "بشعر داكن قصير ونظارتين واسعتين وابتسامة ساخرة".. وما أول تحذير وجّهه ترمب ؟

لندن- ) إطلالة)

يمثُل نيكولاس مادورو الرئيس الفنزويلي السابق أمام  قاض في نيويورك غدا  الأثنين.

وكانت قوات أميركية  اعتقلت مادورو وزوجه يوم السبت الماضي 3 يناير2026 بأمر من الرئيس دونالد ترمب.

وتشمل التهم التي ستوجهها المحكمة الأميركية لمادورو  “الإرهاب المرتبط بالمخدرات” و”تهريب الكوكايين إلى الولايات المتحدة الأميركية”.

وأرسلت واشنطن رسائل  إلى الرئيسة الموقتة ديلسي رودريغيز، وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن  الولايات المتحدة أبدت اليوم استعدادها للتعاون مع القيادة الفنزويلية الحالية، لكن الرئيس دونالد ترمب حذر الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز التي اعترف بها الجيش، من مصير مشابه لنيكولاس مادورو ما لم تقم “بالأمر الصائب”.

وجاء  هذا التحذير غداة العملية التي أسفرت عن اعتقال الزعيم اليساري وتقديمه للمحاكمة في نيويورك.

وقالت الوكالة إن ترمب قال  في مقابلة عبر الهاتف مع مجلة “ذا أتلانتيك” الأميركية “ما لم تقم بالأمر الصائب، ستدفع ثمنا باهظا للغاية، ربما حتى أكبر من مادورو”.

وأشارت إلى أن مسؤوليين أميركيين منهم ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو، ألمحوا  الى امكانية التعاون مع المسؤولين المتبقين من إدارة مادورو، لكن بشرط أن يتخذوا الخطوات “الصائبة”، ومنها السماح للشركات الأميركية بالاستفادة من الاحتياطات النفطية الهائلة للبلاد.

من هي رئيسة فنزويلا المؤقتة؟

وكالة الصحافة الفرنسية سلطت الضوء على شخصيتها، وهنا النص:

تمثّل ديلسي رودريغيز، بالثقة التي كانت تحظى بها لدى نيكولاس مادورو وخبرتها الاقتصادية ودورها المقبل كرئيسة موقتة لفنزويلا، الوجه البراغماتي للمرحلة الانتقالية بعد اعتقال الولايات المتحدة الرئيس السابق، مع تأكيد واشنطن استعدادها للعمل معها، وإن تحت وطأة تهديدها بملاقاة المصير ذاته.

شغلت ديلسي إلوينا رودريغيز غوميز البالغة 56 عاما، منصب نائبة الرئيس منذ 2018. وبتوجيه من المحكمة العليا السبت، أصبحت أول امرأة تتولى رئاسة فنزويلا، وذلك بعد ساعات من اعتقال قوات أميركية خاصة مادورو وزوجته في عملية عسكرية مباغتة فجر السبت.

ويقول المحلل السياسي والأستاذ الجامعي بيدرو بينيتيز لوكالة فرانس برس “لعلها كانت من الأشخاص الأكثر جدارة بثقة مادورو على مر السنوات”.

تجد السيدة ذات الشعر الداكن القصير والنظارتين الواسعتين، والمعروفة بابتسامة يصفها منتقدوها بأنها ساخرة، نفسها أمام مرحلة جديدة.

ويرجح محللون أن تكون مضطرة من الآن فصاعدا لتعديل نبرة خطابها ضد “الامبريالية الأميركية الشمالية”.

ولم يستدعها البرلمان الذي يرئسه شقيقها خورخي، بعد لتأدية اليمين الدستورية رئيسة لمدة 90 يوما.

وقال الخبير في العلوم السياسية بينيتو ألاركون إنه بموجب القانون “يجب أن تؤدي اليمين الدستورية”، لكن ذلك لا يمنع أنها “تتولى (زمام الأمور) فعليا”، لا سيما أن الجيش اعترف بها الأحد رئيسة موقتة للبلاد.

وبحسب الدستور، لا تتجاوز مدة ولايتها 90 يوما، ويمكن للجمعية الوطنية أن تمددها ثلاثة أشهر. وفي حال إعلان الشغور النهائي لمنصب مادورو، وهو ما لم يحصل بعد، تُلزمها القوانين بالدعوة الى انتخابات خلال 30 يوما.

وأبدت الولايات المتحدة الأحد استعدادها للتعاون مع القيادة الفنزويلية الحالية، لكن ترامب حذّر رودريغيز من مصير مشابه لمادورو.

وقال ترمب في مقابلة عبر الهاتف مع مجلة “ذي أتلانتيك” الأميركية “ما لم تقم بالأمر الصائب، ستدفع ثمنا باهظا للغاية، ربما حتى أكبر من مادورو”.

شغلت رودريغيز منصب وزيرة الاقتصاد بين عامَي 2020 و2024، وهي فترة شهدت تقرّبها من شخصيات في عالم الأعمال الذين كان اليساري مادورو وسلفه هوغو تشافيز (1999-2013) ينظرون إليهم بريبة كبيرة لسنوات.

يعتبرها أصحاب الأعمال مديرة ذكية في الشؤون الاقتصادية، منفتحة على البراغماتية والحوار. وهي أقامت قنوات تواصل بين الحكومة والقطاع الخاص، وهو ما كان مستحيلا قبل أعوام.

تقدم رودريغيز غالبا على أنها الوجه المعتدل لانتقال محتمل في فنزويلا، رغم أن بعض المحللين يضعونها في مصاف مناصري “التشافيزية”، وهي عقيدة أرساها الزعيم اليساري الراحل الذي قام بتأميم العديد من القطاعات.

ولدت رودريغيز وشقيقها خورخي لقيادي شيوعي توفي عام 1976 بين يدي الشرطة. ولم يخف كلاهما مناهضته للثنائية الحزبية الديموقراطية التي استمرت أربعة عقود وسبقت وصول تشافيز إلى الحكم.

وقال خبير سياسي لفرانس برس طالبا عدم ذكر اسمه إن “الحافز العاطفي الذي دفعهما للوصول الى ما وصلا إليه مرتبط بالثأر”.

ارتبط صعودها السريع في السلم السياسي، مترافقا مع صعود شقيقها كذلك، بـ”اللحظة الحرجة” لوصول مادورو إلى السلطة عام 2013 عقب وفاة تشافيز الذي كان يحظى بشعبية واسعة وشخصية جذابة قادرة على الاستقطاب.

ويرى بينيتيز أنه رغم توليها وزارة الأمانة العامة للرئاسة في 2006، لم تكن لرودريغيز “قاعدة سياسية خاصة بها” في عهد تشافيز.

تحمل الرئيسة المؤقتة الجديدة شهادة دراسات عليا في القانون من فرنسا. تولت مناصب وزارة عدة منها الإعلام والتواصل (2013-2014) والخارجية (2014-2017) حين أشرفت على انسحاب فنزويلا من منظمة الدول الأميركية.

كما تولّت إدارة قطاع النفط، المورد الرئيسي للبلاد التي تتمتع بأكبر احتياطات مثبتة في العالم، بعد اعتقال وزير النفط السابق طارق العيسمي بسبب شبهات فساد. ويرى عدد من المحللين أن سقوط الوزير السابق المسجون حاليا، كان من صنع الشقيقين رودريغيز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *